السلام- وأبو زيد رجل مجهول عند أهل العلم لا يعرف له رواية غير هذا

الحديث. انتهى، وفيه نظر من حيث زعمه أن أبا زيد تفرّد به عن ابن

مسعود؛ لرواية جماعة نحوه عنه منهم عمرو التعالى الصحابي. ذكره الحاكم

أبو أحمد في كتاب الكنى، فقال: نا أبو القاسم البغوي، نا عبد الأعلى بن

حماد البُرسي معتمر سليمان عن أبيه، أخبرني أبو تميمة/عن عمرو- لعلّه قد

قال البقال- عن عبد الله بن مسعود أنه قال: " استتبعني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال

فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا ... " فذكر حديث ليلة الجن ومنهم أبو

رافع. ذكر حديثه أبو عبد الله الحاكم من جهة أبي سعيد مولى أبي هشام عن

حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن ابن مسعود أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له ليلة

الجن: " أمعك ماء؟ قال: لا، قال: أمعك نبيذ؟ قال: نعم، قال: فتوضأ به "

قال الجوزجاني: هذا حديث باطل، وقال أبو عبد الله: تفرد به أبو سعيد عن

حماد، وفيما قاله نظر؛ وذلك أن الدارقطني لما ذكره من جهة أبي سعيد قال:

علي ضعيف، وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، وليس هذا الحديث

في مصنفات حماد، وقد رواه أيضًا عبد العزيز بن أبي زرعة- وليس هو

بقوي- عن حماد مثله، فهذا عبد العزيز قد بايع آراء سعيد، وفي قول أبي

الحسن وأبو رافع: لم يثبت سماعه من ابن مسعود نظر من حيث كونه جاهليا

من كتاب التابعين، قال أبو عمر: روى عن أبي بكر وعمر وابن مسعود، فمن

كان بهذه المتابعة لا ينكر سماعه من ابن مسعود، لا سيما وقد جمعهما

العصر والبلد، وفي قوله: لم يثبت، إشعار بعدم النفي، إذ لو كان ثابتا عنده

لجزم به كعادته، ويشبه أن يكون روايته عنه إنّما جاءت على لسان متكلّم فيه؛

فلذلك قال: لم يشا، وفي كلامه أيضا إشعار بترجيح مذهب من يشترط أنّه

لابُدّ من أن يعرف سماعه من المروى عنه ولئن كان كذلك فهو مذهب

مرجوح، أطنب مسلم- رحمه الله تعالى- في الردّ على قائله، وفي قوله

أيضا: وليس هذا الحديث من مصنفات حماد نظر؛ لأن المصنف الكبير لا

يذكر في جميعه جميع روايته إمّا بعدم استحضاره له، أو لكونه لم يرفضه،

وقد يحتمل أن يكون ذكره في مصنف لم يره الدارقطني،/وذلك مأخوذ من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015