يقال: إن المنصور خلّف في الخزائن مائة ألف ألف وستين ألف ألف درهم، ففرّقها المهديّ ولم يل الخلافة أحد أكرم منه، ولا أبخل من أبيه.
ويقال: إنه أعطى شاعرا مرّة خمسين ألف دينار.
ويقال: إنه استضاف أعرابيا وقد انفرد عن جيشه في طلب صيد حتّى جهد وعطش، فسقاه لبنا مشوبا، فكتب له بخمسمائة ألف، فأيسر ذلك الأعرابيّ وكثرت مواشيه، وبقي مرصدا للحاج، وسمي مضيف أمير المؤمنين.
وقال في «مروج الذهب» [1] : حدّث الفضل بن الرّبيع قال: خرج المهديّ يوما متنزّها ومعه [2] عمرو بن ربيع مولاه، وكان شاعرا، فانقطع عن المعسكر، والنّاس في الصيد، وأصاب المهديّ جوع شديد، فقال لعمرو:
ويحك ارتد إنسانا نجد عنده ما نأكل، قال: فما زال عمرو يطوف إلى أن وجد صاحب مبقلة وإلى جانبها كوخ له، فصعد إليه، فقال له عمرو: أما عندك شيء يؤكل؟ قال: نعم، رقاق من [خبز] [3] شعير ورثيئة [4] وهذا البقل، والكراث [5] فقال له المهديّ: إن كان عندك زيت فقد أكملت، قال: نعم، عندي فضلة منه، فقدّم إليهما ذلك، فأكلا أكلا كثيرا، وجعل المهدي يستطيب أكله ويمعن فيه، حتّى لم يكن فيه فضل، فقال لعمرو: قل شيئا