ولما تمّ بناؤها وانتقل إلى قصره، وقف يتأمل باب القصر، فإذا عليه مكتوب:
ادخل القصر لا تخاف زوالا ... بعد ستّين من سنيّك ترحل [1]
فوقف مليّا، وتغرغرت عيناه، ثم قال: لعبة لغافل، وفسحة لجاهل، وكان وقوفه أنه حسب ما بقي من عمره من المولد إلى تمام ستين. انتهى.
قال المدائنيّ [2] : خرجت مع المنصور في حجّته التي مات فيها، فسألني عن سنّي، فقلت: ثلاث وستون، فقال، وأنا فيها، وهي دقّاقة الأعناق، فنزلنا منزلا، فوجد مكتوبا على الحائط:
أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت ... سنوك وأمر الله لا شكّ نازل
أبا جعفر هل كاهن أو منجّم ... يردّ قضاء الله أم أنت جاهل
فجعل يراه وينظر إليه ولا نرى نحن شيئا.
وذكر النووي في «تهذيبه» [3] واقعة جرت له مع سفيان الثّوريّ، وذلك أنه أرسل لقتل سفيان قبل دخوله مكّة، فجاء سفيان إلى الفضيل، وسفيان بن عيينة، فضرع لهما، وجلس بينهما، فقالا: اتق الله ولا تشمت بنا الأعداء [4] ،