والحديث عن أبي زرعة ابن العراقي، والتّصوف [1] عن الخوافي [1] ، والقراآت عن الزّراتيتي، وسمع الحديث عن الجمال الحنبلي، والشمس الشامي، وأجاز له المراغي، وابن ظهيرة [1] ورقية المدنية [1] ، وتقدم على أقرانه، وبرع في العلوم، وتصدى لنشر العلم فانتفع به خلق، وكان علّامة في الفقه، والأصول، والنحو، والتصريف، والمعاني، والبيان، والتصوف، والموسيقي وغيرها، ومحقّقا، جدليا، نظّارا.

وكان يقول: [1] أنا [1] لا أقلّد في المعقولات أحدا.

وقال البرهان الأبناسي من أقرانه: طلبت حجج الدّين ما كان في بلدنا من يقوم بها غيره.

وكان للشيخ نصيب وافر ممّا لأرباب الأحوال من الكشف والكرامات، وكان تجرّد أولا بالكلّية، فقال له أهل الطريق: ارجع فإنّ للناس حاجة بعلمك.

وكان يأتيه الوارد كما يأتي الصّوفيّة لكنه [2] يقلع عنه بسرعة لأجل مخالطته للناس [3] .

أخبرني بعض الصّوفية من أصحابه أنه كان عنده في بيته الذي بمصر، فأتاه الوارد، فقام مسرعا [4] .

قال الحاكي: وأخذ بيدي يجرّني، وهو يعدو في مشيه [5] ، وأنا أجري معه إلى أن وقف عليّ المراكب، فقال: ما لكم واقفين ها هنا؟ فقالوا: أوقفتنا [6] الرّيح. وما هو باختيارنا، فقال: هو الذي يسيّركم، وهو الذي يوقفكم. قالوا: نعم.

قال الحاكي: وأقلع عنه الوارد، فقال [لي] : لعلي شققت عليك؟ قال:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015