وكان كثير الحجّ، وربما جاور في بعض حججه، وكان أرباب الطريق من مشايخ عصره يكتبون إليه صور فتاوى يسألونه عن شيء من أحوالهم.

سمعت بعضهم أنه كتب إليه: يا سيدي إني إن تركت العمل، أخلدت إلى البطالة، وإن عملت داخلني العجب، فأيّهما أولى؟ فكتب جوابه: اعمل واستغفر الله من العجب. وله من هذا شيء كثير.

وذكر في «عوارف المعارف» أبياتا لطيفة، منها:

أشمّ منك نسيما لست أعرفه ... أظنّ لمياء جرّت فيك أذيالا

وفيه أيضا:

إن تأمّلتكم فكلّي عيون ... أو تذكّرتكم فكلّي قلوب

توفي في مستهل المحرم ببغداد، رحمه الله تعالى. انتهى ملخصا.

وفيها الشيخ غانم بن علي بن إبراهيم بن عساكر المقدسي النابلسي [1] القدوة الزاهد، أحد عبّاد الله الأخفياء الأتقياء، والسّادة الأولياء.

ولد سنة اثنتين وستين وخمسمائة بقرية بورين [2] من عمل نابلس، وسكن القدس عام أنقذه السلطان صلاح الدّين من الفرنج [3] سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة [4] . وساح بالشام، ورأى الصّالحين، وكان مؤثرا للخمول، صاحب أحوال وكرامات.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015