ذلك الوقت الملك الصالح أبو الجيش، فكتب إليه الجمال عبد الرحيم بن الزّويتينة [1] :
يا مليكا أوضح ال ... حقّ لدينا وأبانه
جامع التّوبة قد قلّ ... دني منه الأمانه
قال قل للملك الصّا ... لح أعلى الله شانه
يا عماد الدّين يا من ... حمد النّاس زمانه
كم إلى كم أنا في ض ... رّ وبؤس وإهانة
لي خطيب واسطيّ ... يعشق الشّرب [2] ديانه
والذي قد كان من قب ... ل يغنّي بالجغانه [3]
فكما كنت كذا صر ... ت فلا أبرح حانه
ردّني للنّمط الأوّ ... ل واستبق ضمانه [4]
وفيها توفي أبو صادق الحسن بن صبّاح المخزومي المصري [5] الكاتب، عن نيّف وتسعين سنة. وكان آخر من حدّث عن ابن رفاعة. توفي [في] سادس عشر رجب، وكان أديبا، ديّنا، صالحا، جليلا.
وفيها الملك الزّاهر داود ابن الملك الناصر صلاح الدّين يوسف بن أيوب [6] . كان صاحب البيرة [7] بلد من ثغور الرّوم بقرب سميساط. وكان