الخامس والعشرين من شعبان عن خمس وسبعين سنة.
وفيها الحافظ ابن الحاجب الرحّال عز الدّين أبو الفتح عمر بن محمد بن منصور الأميني الدّمشقي [1] . سمع سنة ست عشرة بدمشق، ورحل إلى بغداد، فأدرك الفتح بن عبد السلام، وخرّج لنفسه معجما في بضع وستين جزءا. توفي في شعبان وقد قارب الأربعين، وكان فيه دين وخير، وله حفظ وذكاء وهمّة عالية في طلب الحديث، قلّ من أنجب مثله في زمانه.
وفيها الملك مظفّر الدّين، صاحب إربل، الملك المعظم أبو سعيد كوكبوري [2] بن الأمير زين الدّين علي كوجك التركماني [3] ، وكوجك بالعربي اللّطيف القدر. ولي مظفّر الدّين مملكة إربل بعد موت أبيه في سنة ثلاث وستين، وله أربع عشرة سنة، فتعصّب عليه أتابكه مجاهد الدّين قيماز وكتب محضرا أنه لا يصلح للملك لصغره، وأقام أخاه يوسف، ثم سكن حرّان مدة، ثم اتصل بخدمة السلطان صلاح الدّين، وتمكّن منه، وتزوّج بأخته ربيعة واقفة مدرسة الصاحبة [4] بشرقي الصالحية، وشهد معه عدة مواقف أبان فيها عن شجاعة وإقدام، وكان حينئذ على إمرة حرّان والرّها، فقدم أخوه يوسف منجدا لصلاح الدّين، فاتفق موته على عكّا، فأعطى السلطان صلاح الدّين لمظفّر الدّين إربل وشهرزور، وأخذ منه حرّان والرّها، ودامت