وكان علي رضي الله عنه ربعة إلى القصر، أدعج العينين، حسن الوجه، آدم، ضخم البطن، عريض المنكبين، لهما مشاش [1] كالسبع، أصلع ليس له شعر إلا من خلفه، عظيم اللحية، وهو أول من أسلم عند كثيرين بعد خديجة، وعلى كل حال لم يشرك بالله بالغا، شهد المشاهدة كلّها، وحمدت مواقفه، وكان اللواء معه في أكثرها، وفضّل على خالد بن الوليد في الشّجاعة، لأن شجاعة خالد فارسا، وعليّ فارسا وراجلا، ومناقبه لا تعدّ، من أكبرها تزويج البتول، ومؤاخاة الرسول [صلى الله عليه وسلم] ، ودخوله في المباهلة والكساء، وحمله في أكثر الحروب اللواء، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» [2] ، وغير ذلك مما يطول ذكره ويعزّ حصره، وقد نقل اليافعي [3] الخلاف بين أهل السّنّة في المفاضلة بينه وبين عثمان، واختار هو تفضيله على عثمان، وأشار إلى ذلك في قصيدة جملتها خمسة وثلاثون بيتا منها:

والظّاهر الآن عندي ما أقول به ... والله أعلم ما في باطن الحال

من بعد تفضيلنا الشيخين معتقدي ... تفضيله قبل ذي النّورين من تال

انتهى.

والصحيح تفضيل عثمان كما هو معلوم، ولما استقر الخوارج في حروراء [4]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015