وقتل يومئذ الزّبير بن العوّام القرشيّ الأسديّ، أحد العشرة، قتله ابن جرموز [1] غدرا بوادي السّباع [2] ، وقد فارق الحرب، وودّعها حين ذكّره عليّ قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لتقاتلنّه وأنت ظالم له» [3] . ولما جاء ابن جرموز إلى عليّ ليبشره بذلك بشّره بالنار.
وروى ابن عبد البرّ عن عليّ كرّم الله وجهه أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا، وعثمان، وطلحة، والزّبير، من أهل هذه الآية وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ من غِلٍّ 7: 43 [الأعراف: 43] ، ولا ينكر ذلك إلا جاهل بفضلهم، وسابقتهم عند الله، وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يكون لأصحابي من بعدي هنات يغفرها الله بسابقتهم معي، يعمل بها قوم من بعدهم يكبّهم الله في النار على وجوههم» [4] . وكان الزّبير بن العوام رضي الله عنه شجاعا، مقداما، مقطوعا له