مثلي فاقد الجدة بائس الحال، فتسلّيت عن ذلك بهذه الأوراق، وتعلّلت بعلل [1] علّه يبرد أوام [2] الاحتراق [3] ، إذ هذا شأو [4] لا يدرك دقّه وجلّه، فليكن كما قيل: ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه.
أردت أن أجعله دفترا جامعا لوفيات أعيان الرجال، وبعض ما اشتملوا عليه من المآثر، والسجايا، والخلال، فإنّ حفظ التأريخ أمر مهمّ، ونفعه من الدّين بالضرورة علم، لا سيما وفيات المحدّثين والمتحمّلين لأحاديث سيد المرسلين، فإن معرفة السّند لا تتم إلا بمعرفة الرّواة، وأجلّ ما فيها تحفظ السّيرة والوفاة.
فممّن جمعت من كتبهم، وكرعت من نهلهم [5] وعلمهم مؤرّخ الإسلام الذّهبيّ [6] ، وفي الأكثر على كتبه أعتمد، ومن مشكاة ما جمع في مؤلفاته أستمدّ، وبعده من اشتهر في هذا الشأن كصاحب «الكمال» [7] و «الحلية» [8]