ابْنُ يَاسين ضعفَاءهم بِالمَسِيْر إِلَى السُّوس (?) وَأَخْذِ الزَّكَاة، فَقَدم سِجِلْمَاسَة (?) مِنْهم سَبْعُ مائَة، وَسَأَلُوا الزَّكَاة، فَجمعُوا لَهم مَالاً، فَرجعُوا بِهِ، ثُمَّ ضَاقت الصّحرَاءُ بِهِم، وَأَرَادُوا إِعلاَنَ الحَقِّ، وَأَن يَسيرُوا إِلَى الأَنْدَلُسِ لِلغَزْو، فَأَتوا السُّوسَ، فَحَارَبَهم أَهْلهَا، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَاسِيْنَ، وَانْهَزَم أَبُو بَكْرٍ بنُ عُمَرَ، ثُمَّ حَشَدَ وَجَمَعَ وَأَقْبَلَ، فَالتقَوهُ فَانْتصرَ، وَأَخَذَ أَسلاَبهُم، وَقويّ جَأْشُه، ثُمَّ نَازل سِجِلْمَاسَة، وَطَالبَ أَهْلهَا بِالزَّكَاةِ، فَبرز لحرَبّهم مَسْعُوْدٌ الأَمِيْر، وَطَالت بَيْنهم الحَرْبُ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قتلُوا مسعُوْداً، وَمَلَكُوا سِجِلْمَاسَة، فَاسْتنَاب أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا يُوْسُف بن تَاشفِيْن ابْنَ عَمِّهِ، فَأَحُسْن السِّيْرَةَ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَرجع المَلِكُ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الصّحرَاء، ثُمَّ قَدِمَ سِجِلْمَاسَة، وَخَطَبَ لِنَفْسِهِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا ابْنَ أَخِيْهِ، وَجَهَّزَ جَيْشه مَعَ ابْنِ تَاشفِيْن، فَافْتَتَحَ السُّوس، وَكَانَ ابْنُ تَاشفِيْن ذَا هيئَةٍ شُجَاعاً، سَائِساً (?) .
تُوُفِّيَ الْملك أَبُو بَكْرٍ اللَّمْتونِي: بِالصّحرَاء فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (?) ، فَتملك بَعْدَهُ ابْنُ تَاشفِيْن، وَدَانت لَهُ الأُمَم (?) .
فَأَوّل مَنْ كَانَ فِيهِم الْملك مِنَ البَرْبَر صِنْهَاجَةُ، ثُمَّ كُتَامَة، ثُمَّ لَمْتُونَة، ثُمَّ مصْمودَة، ثُمَّ زنَاتَة.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ دُرَيْد أَنَّ كُتَامَة وَلَمْتُونَة وَهَوَّارَة مِنْ حِمِيْر، وَمَنْ سِوَاهُم، فَمِنَ