بَعْضهُم، فَقَالَ ابْنُ يَاسين لِلَّذِيْن أَطَاعُوْهُ: قَدْ وَجب عَلَيْكُم أَنْ تُقَاتلُوا هَؤُلاَءِ الجَاحدين، وَقَدْ تَحَزَّبُوا لَكُم، فَانصبُوا رَايَةً وَأَمِيْراً.
قَالَ جَوْهَرٌ: فَأَنْت أَمِيْرُنَا.
قَالَ: لاَ، أَنَا حَامِلُ أَمَانَة الشَّرْع، بَلْ أَنْتَ الأَمِيْرُ.
قَالَ: لَوْ فَعَلتُ لَتَسَلَّطَت قبيلتِي، وَعَاثُوا.
قَالَ: فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عُمَرَ رَأْسُ لَمْتُونَة، فَسِرْ إِلَيْهِ وَاعرضْ عَلَيْهِ الأَمْرَ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ، وَلقَّبوهُ أَمِيْرَ المُسْلِمِيْنَ، وَقَامَ مَعَهُ طَائِفَةً مِنْ قَوْمه وَطَائِفَة مِنْ جدَّالَة، وَحَرَّضهم ابْنُ يَاسين عَلَى الجِهَاد، وَسمَّاهم المُرَابطين، فَثَارتْ عَلَيْهِم القبَائِلُ، فَاسْتمَالهم أَبُو بَكْرٍ، وَكَثُر جمعُهُ، وَبَقِيَ أَشْرَارٌ، فَتحَيَّلُوا عَلَيْهِم حَتَّى زرّبوهم فِي مَكَان، وَحصروهُم، فَهلكُوا جوعاً، وَضَعُفُوا، فَقتلوهُم، وَاسْتفحلَ أَمرُ أَبِي بَكْرٍ بنِ عُمَرَ، وَدَانت لَهُ الصّحرَاءُ، وَنَشَأَ حُوْل ابْن يَاسين جَمَاعَةٌ فُقَهَاءُ وَصلحَاءُ، وَظهر الإِسْلاَم هُنَاكَ (?) .
وَأَمَّا جَوْهَرٌ، فَلزم الخَيْر وَالتَّعَبُّد، وَرَأَى أَنَّهُ لاَ وَضَعَ لَهُ، فَتَأَلَّمَ، وَشرع فِي إِفسَاد الكِبَار، فَعقدُوا لَهُ مَجْلِساً، ثُمَّ أَوجبُوا قتلَه بِحكم أَنَّهُ شَقَّ العصَا، فَقَالَ: وَأَنَا أُحِبُّ لقَاء الله.
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقُتِلَ (?) .
وَكثرت المُرَابطُوْنَ، وَقتلُوا، وَنهبُوا، وَعَاثُوا، وَبلغتِ الأَخْبَارُ إِلَى ذَلِكَ الفَقِيْه بِمَا فَعل ابْنُ يَاسين، فَاسْترجَعَ وَنَدِمَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ يُنكر عَلَيْهِ كَثْرَة الْقَتْل وَالسبي، فَأَجَابَ يَعتذِرُ بِأَنَّ هَؤُلاَءِ كَانُوا جَاهِلِيَّةً يَزنُوْنَ، وَيُغِير بَعْضهم عَلَى بَعْض، وَمَا تجَاوزتُ الشَّرعَ فِيهِم.
وَفِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة قحطت بلادُهُم، وَمَاتَتْ موَاشيهُم، فَأَمر