فَنَكَسَ رَأْسَهُ، وَنَكَسْتُ, فَأَطَلْتُ ثُمَّ قُلْتُ: البَولَ. فَأَشَارَ بِيَدِهِ. اذْهَبْ. فَقُمْتُ فَجَعَلتُ لاَ أَخطُو خُطوَةً إلَّا قُلْتُ: إِنَّ رَأْسِي يَقَعُ عِنْدَهَا.
سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عِيْسَى: حَدَّثَنَا أبو خليد عتبة بن حماد القارىء، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: بَعَثَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ إِلَيَّ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيَّ، وَقَدِمْتُ فَدَخَلْتُ، وَالنَّاسُ سِمَاطَانِ1 فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي مَخْرَجِنَا، وَمَا نَحْنُ فِيْهِ? قُلْتُ: أَصلَحَ اللهُ الأَمِيْرَ قَدْ كَانَ بَيْنِي، وَبَيْنَ دَاوُدَ بنِ عَلِيٍّ مَوَدَّةٌ قَالَ: لَتُخْبِرَنِّي. فَتَفَكَّرْتُ ثُمَّ قُلْتُ: لأَصْدُقَنَّهُ، وَاسْتَبسَلْتُ لِلْمَوْتِ ثُمَّ رَوَيتُ لَهُ عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ حَدِيْثَ الأَعْمَالِ، وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ يَنكُتُ بِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ: مَا تَقُوْلُ فِي قَتْلِ أَهْلِ هَذَا البَيْتِ? قُلْتُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ مَرْوَانَ عَنْ مُطَرِّفِ بنِ الشِّخِّيْرِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ- قَالَ: "لا يَحِلُّ قَتْلُ المُسْلِمِ إلَّا فِي ثَلاَثٍ.."، وَسَاقَ الحَدِيْثَ. فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الخِلاَفَةِ، وَصِيَّةٌ لَنَا مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ-? فَقُلْتُ: لَوْ كَانَتْ، وَصِيَّةً مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ- مَا تَرَكَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَحَداً يَتَقَدَّمُهُ قَالَ: فَمَا تَقُوْلُ فِي أَمْوَالِ بَنِي أُمَيَّةَ? قُلْتُ: إِنْ كَانَتْ لَهُم حَلاَلاً فَهِيَ عَلَيْكَ حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِم حَرَاماً فَهِيَ عَلَيْكَ أَحرَمُ. فَأَمَرَنِي, فَأُخْرِجْتُ.
قُلْتُ: قَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ مَلِكاً جَبَّاراً, سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ, صَعبَ المِرَاسِ، ومع هذا فالإمام الأزواعي يَصْدَعُهُ بِمُرِّ الحَقِّ كَمَا تَرَى لاَ كَخَلْقٍ مِنْ عُلَمَاءِ السُّوءِ الَّذِيْنَ يُحَسِّنُوْنَ لِلأُمَرَاءِ مَا يَقْتَحِمُوْنَ بِهِ مِنَ الظُّلمِ وَالعَسْفِ، وَيَقلِبُوْنَ لَهُمُ البَاطِلَ حَقّاً قَاتَلَهُمُ اللهُ أَوْ يَسكُتُوْنَ مَعَ القُدْرَةِ عَلَى بَيَانِ الحَقِّ.
خَيْثَمَةُ: حَدَّثَنَا الحَوْطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَارِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ التَّنُوْخِيُّ, قَالَ: كَتَبَ المَنْصُوْرُ إِلَى الأَوْزَاعِيِّ:
أَمَّا بَعْدُ., قد جَعَلَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي عُنُقِكَ مَا جَعَلَ اللهُ لِرَعِيَّتِهِ قَبْلَكَ فِي عُنُقِهِ, فَاكتُبْ إِلَيَّ بِمَا رَأَيتَ فِيْهِ المَصْلَحَةَ مِمَّا أَحْبَبْتَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ:
أَمَّا بَعْدُ.. فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَتوَاضَعْ يَرْفَعْكَ اللهُ يَوْمَ يَضَعُ المُتَكَبِّرِيْنَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَرَابَتَكَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ- لَنْ تَزِيْدَ حق الله عليكإلَّا عظمًا، ولا طاعتهإلَّا، وُجُوباً.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ شُعَيْبٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُوْلُ: مَنْ أَخَذَ بِنوَادِرِ العُلَمَاءِ, خَرَجَ مِنَ الإسلام.