سيأتيك ما أفنى القرون التي مضت ... وما حل في أكناف عاد وجرهم
ومن كان أَقْوَى مِنْكَ عِزّاً وَمَفْخراً ... وَأَقْيَدَ لِلْجَيْشِ اللُّهَامِ العرمرم
فبكى أبو مسلم, ولم يجر جَوَاباً, وَلَمْ يَنطِقْ حَتَّى دَخَلَ عَلَى المَنْصُوْرِ, فَأَجلَسَه بَيْنَ يَدَيْهِ, وَجَعَلَ يُعَاتبُهُ, وَيَقُوْلُ: تَذْكُرُ يَوْمَ كَذَا, وَكَذَا فَعَلتَ كَذَا وَكَذَا وَكَتَبتَ إِلَيَّ بِكَذَا وَكَذَا ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُوْلُ:
زَعَمْتَ أَنَّ الدَّيْنَ لاَ يُقْتَضَى ... فَاقْتَضِ بِالدَّيْنِ أَبَا مُجْرِمِ
وَاشْرَبْ بِكَأْسٍ كُنْتَ تَسْقِي بِهَا ... أَمَرَّ فِي الحَلْقِ مِنَ العَلْقَمِ
ثُمَّ أَمرَ أَهْلَ خُرَاسَانَ, فَقَطَّعُوْهُ إِرْباً إِرْباً.
وَبِهِ إِلَى مَنْجَوَيْه: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِسْمَاعِيْلَ, حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَارَةَ سَمِعْتُ أَبَا مُسْلِمٍ صَاحِبَ الدَّولَةِ يَقْرَأُ: {فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْل} [الإِسْرَاءُ: 33] . بِالتَّاءِ.
قَالَ ابْنُ مَنْجَوَيْه: حكَى لِي الثِّقَةُ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا الإمام: أن عبد الله بن مَنْدَةَ كَتَبَ عَنْهُ هَذَا. وَحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ: هُوَ ابْنُ بِنْتِ أَبِي مُسْلِمٍ.
وَبِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الطَّبَرِيُّ إِمْلاَءً مِنْ أَصْلِهِ, حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الحَافِظُ, حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ زُكَيْرٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خَالِدِ بنِ نَجِيْحٍ, حَدَّثَنَا أَبِي, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُنِيْبٍ الخُرَاسَانِيُّ, حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ صَاحِبِ الدَّوْلَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَرَادَ هَوَانَ قُرَيْشٍ أَهَانَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ" 1.
وَبِهِ أَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بنُ مُوْسَى الحَافِظُ, حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ, حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ بِحَرَّانَ, حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بنُ مُوْسَى بِدِمَشْقَ, حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خَالِدٍ بِهَذَا لَمْ يَقُلْ: ابْنُ مُنِيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ وَهُوَ أَشْبَهُ.
آخِرُ سِيْرَةِ أَبِي مسلم, والله -سبحانه- أعلم.