قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ يَا بِلاَلُ! وَحُرْمَتِي وَحَقِّي فَقَدْ كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ وَاقْتَرَبَ أَجَلِي فَأَقَامَ مَعَهُ حَتَّى تُوُفِّيَ ثُمَّ أَتَى عُمَرُ فرد عليه فأبى بلال فَقَالَ: إِلَى مَنْ تَرَى أَنْ أَجْعَلَ النِّدَاءَ? قَالَ: إِلَى سَعْدٍ فَقَدْ أذَّن لِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَجَعَلَهُ عُمَرُ إِلَى سَعْدٍ وعَقِبِه1.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا قَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَالَ لَهُ بِلاَلٌ: أَعْتَقْتَنِي لِلِّهِ أَوْ لِنَفْسِكَ? قَالَ: لِلِّهِ قَالَ: فَائْذَنْ لِي فِي الغَزْوِ. فأَذِنَ لَهُ فَذَهَبَ إِلَى الشَّامِ فَمَاتَ ثَمَّ2.
مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسلمٍ أَخْبَرَنِي سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ وَابْنُ جَابِرٍ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ بِلاَلاً لَمْ يُؤَذِّنْ لأَحَدٍ بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَرَادَ الجِهَادَ فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ مَنْعَهُ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ أَعْتَقْتَنِي لِلِّهِ فَخَلِّ سَبِيْلِي. قَالَ: فَكَانَ بِالشَّامِ حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ الجَابِيَةَ فَسَأَلَ المُسْلِمُوْنَ عُمَرَ أَنْ يَسْأَلَ لَهُم بِلاَلاً يُؤَذِّنُ لَهُم فَسَأَلَهُ فأَذَّن يَوْماً فَلَمْ يُرَ يَوْماً كَانَ أَكْثَرَ بَاكِياً مِنْ يومئذٍ ذِكرًا مِنْهُم لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الوَلِيْدُ: فَنَحْنُ نَرَى أَنَّ أَذَانَ أَهْلِ الشَّامِ، عَنْ أَذَانِهِ يَوْمَئِذٍ.
هِشَامُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: قَدِمْنَا الشَّامَ مَعَ عُمَرَ فَأَذَّنَ بِلاَلٌ فَذَكَرَ النَّاسُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمْ أَرَ يَوْماً أَكْثَرَ بَاكِياً مِنْهُ.
أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ3: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَيْضِ بِدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إبراهيم بن