بعض الدَّوَابّ بالنَّار وَكَانَ بالقرية أَوْلَاد الشريف وحاكم الشريف فارسلوا إِلَيْهِ فعرفوه فَفِي صَبِيحَة يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع ربيع الآخر من السّنة الْمَذْكُورَة وصل من مَكَّة نَحْو الْمِائَة من الْعَسْكَر أرسلهم مَوْلَانَا الشريف لحفظ الْبَلَد وحراستها وَفِي الْيَوْم التَّاسِع وَالْعِشْرين من الشَّهْر الْمَذْكُور لبس مَوْلَانَا الشريف سعد خلعة النَّصْر والتأييد بِالْأَبْطح جَاءَتْهُ من صَاحب مصر المحروسة بعون الله الْعَزِيز الحميد وَكَانَ مُتَوَجها إِلَى الشرق لإطفاء نَار فتن المفسدين والعتاة المتمردين وَدخل شهر جُمَادَى الأولى وَتوجه مَوْلَانَا الشريف إِلَى الْمَبْعُوث وَوصل فِي سَابِع عشره إِلَيْهِ أيده الله تجاه جده خير مَبْعُوث وَأرْسل قبائل الْعَرَب فَأَجَابُوا بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة فنصفهم وأنصفهم وَلَو شَاءَ كشف عَنْهُم من السّتْر قناعه لَكِنَّهَا غير شِيمَة جده صَاحب الشَّفَاعَة ثمَّ وصل مِنْهُ إِلَى الطَّائِف وَفِي هَذَا الْعَام وَقع الصُّلْح بَين مَوْلَانَا الشريف وَالسَّيِّد حمود فَكَانَ وُصُول مَوْلَانَا السَّيِّد حمود رَحمَه الله إِلَى مَوْلَانَا الشريف سعد بِالطَّائِف فلاقاه ملاقاة الابْن الْبَار لِأَبِيهِ وَألبسهُ فِي الْحَال فَرْوَة السمور وَطيب خاطره بِكُل مَا يرضيه ثمَّ بعد يَوْم وَالَّذِي يَلِيهِ عقد مَعَه الْمُبَايعَة على مُحكم الأساس فِي ضريح الحبر ابْن عَبَّاس وَلم يدْخل مَكَّة مَعَه بل تخلف فِي مخاليفها وَكَانَ بِهِ للْمُسلمين أعظم أَسبَاب تأليفها وَفِي شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة وصل رَسُول من باشا مصر وَمَعَهُ مَكْتُوب من مَوْلَانَا السُّلْطَان وَمَعَهُ خلعتان وَاحِدَة مِنْهُمَا لمولانا الشريف سعد وَالْأُخْرَى لمولانا الشريف أَحْمد حرسهما الله تَعَالَى وَكَانَا غائبين فِي أَرض الْحجاز لإِصْلَاح الْبِلَاد وقمع أهل الظُّلم والعِناد فَاجْتمع الْعَسْكَر الَّذين بِمَكَّة ليلاقوا رَسُول مَوْلَانَا السُّلْطَان بالتبجيل والإعظام وليدخلوا بِهِ على مَا جرت بِهِ الْقَوَاعِد فَأتوا بِهِ من أَعلَى مَكَّة وأدخلوه من بَاب السَّلَام وَوَضَعُوا الخلعتين فِي مقَام الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَدخل شهر رَمَضَان وَكَانَ بالثلاثاء وَلما كَانَت لَيْلَة الثَّالِث وَالْعِشْرين مِنْهُ دخل مَوْلَانَا الشريف سعد مَكَّة فِي موكب عَظِيم تَمام وَمكث يَوْمه وَالَّذِي يَلِيهِ ثمَّ نزل الْيَوْم الثَّالِث إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام وَلبس الخلعة الشَّرِيفَة بَين زَمْزَم وَالْمقَام بِحَضْرَة