فرضت هذه المعاهدة على السلطان العثماني التنازل لروسيا عن أعظم القلاع شأنا على البحر الأسود، كما تخلى لروسيا عن (قبرطة - أو قبرطاي) الكبرى والصغرى في بلاد القوقاز (القبق). ومنح الأسطول الروسي حق المرور في الدردنيل، ليس ذلك فحسب، بل لقد أكره فوق ذلك على الاعتراف باستقلال التتار في شبه جزيرة القرم. وعلى منح العفو العام وحرية العبادة لسكان البغدان والافلاق. وتدهورت بنتيجة ذلك هيبة الأتراك المسلمين في أوروبا بحيث ظهر أن إخراجهم من أوروبا لم يعد بأكثر من قضية وقت. ووجدت النمسا في ذلك فرصة سانحة، فعملت على سلخ (بوقووينة - أو - بوكوفينا) وضمتها إليها بعد عقد الصلح مباشرة، متذرعة بحجة واهية، فلم يستطع السلطان لها دفعا. وفي سنة (1783م) أخضعت كاترينا التتار، فقضت بذلك نهائيا على استقلال شبه جزيرة القرم. ثم إن السلطان أكره على ذلك أيضا في معاهدة (آيينه لوقواق) سنة (1784م).
سنحت الفرصة للقوات العثمانية بعد ذلك للتعويض عما فقدته في حربها مع روسيا وذلك عندما قام أهل القوقاز (القبق) بالثورة على أمير الكرج (هرقل) الذي كان يحكم بحماية الإمبراطورة كاترين. وحاولت القوات العثمانية استرجاع شبه جزيرة القرم. غير أن القائد الروسي (سوفوروف) (?) أحبط هذه المحاولة، ثم لم يلبث أن استولى على أجاقوف في كانون الأول - ديسمبر - 1788. بعد أن تم تحطيم الأسطول العثماني في الصيف المنصرم على شواطىء القرم.