محظوظة من اليهود، سكان (تلمسان) و (الجزائر) العاصمة، وجهة (الشلف) فإن هناك كذلك طبقة تعيش في مستوى منحط. كما هو حال يهود (قسنطينة) والجنوب (الجزائري) فهؤلاء يشاطرون المسلمين عيشهم المميز بالبؤس والفقر والحرمان.
ماذا بقي من العدد الذي تردده الإحصائيات الافرنسية؟ لم يبق إلا ثمانمائة ألف (800 - ألف) نسمة التي تؤلف ما يعرف بفرنسيي الجزائر. وحتى بالنسبة لهذا العدد فمن المبالغة في التقدير أن يتكلم عنهم بصفتهم فرنسيين لأن نسبة خمسين بالمائة إلى ستين بالمائة من تلك المجموعة تتألف من عناصر أوروبية غير فرنسية الأصل ولكن اكتسبت الجنسية الفرنسية بالولادة في الجزائر على مقتضى قانون (1889)، وفي هذا الصدد تجدر الملاحظة بأن الأوروبيين المنحدرين من أصل فرنسي لا يتجاوز عددهم أربعمائة ألف (400 ألف) في الجزائر، ينحدرون من المغامرين والمضاربين الذين نزحوا مع الاحتلال، ومن هؤلاء الذين أبعدوا عن منطقة باريس لأسباب سياسية في سني الاضطراب (ما بين 1848 و1852)، ومن مقاطعتي (الالزاس واللورين) اللتين احتلهما الألمان في الحرب الألمانية - الافرنسية (1871) حيث نزح عدد كبير من المقاطعتين المذكورتين إلى الجزائر، على أن أكبر عدد هاجر إلى الجزائر هو ذلك الذي جاء في فترات الأزمات الاقتصادية في الربع الأخير من القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين - بالاصافة إلى أولئك الذين هاجروا بين الحربين العالميتين الأولى والثانية.
هؤلاء الأربعمائة ألف (أو حتى الثمانمائة ألف) هم الذين أرادت فرنسا استخدامهم ذريعة للاحتفاظ (بالجزائر الفرنسية) التي كان عدد سكانها المسلمين يزيدون على تسعة ملايين. ويذكر أنه كان في