"وقع عند الإسماعيلي من رواية شبابة عن ابن أبي ذئب (يعني: عن أبي إسحاق) في هذا الحديث:

ولم يتطوع قبل كل واحدة منهما ولا بعدها.

قلت: وكذلك لم يذكرهما جرير بن حازم، فقال: سمعت أبا إسحاق ... :

فصلى بنا ابن مسعود المغرب، ثم دعا بعشائه ثم تعشى، ثم قام فصلى العشاء الآخرة، ثم رقد ... الحديث.

أخرجه أحمد (1/ 410) .

قلت: والمحفوظ عندي عن أبي إسحاق: عدم ذكر الركعتين بعد المغرب؛ لتفرد زهير بهما دون الجماعة: إسرائيل وابن أبي ذئب وجرير بن حازم؛ فإن رواية الجماعة أحفظ وأضبط من رواية الفرد. هذا إن سلم من أبي إسحاق نفسه؛ لما عرفت من اختلاطه.

(تنبيه) : قال الحافظ في ترجمة أبي إسحاق في "مقدمة الفتح" (2/ 154) :

"أحد الأعلام الأثبات قبل اختلاطه، ولم أر في "البخاري" من الرواية عنه إلا عن القدماء من أصحابه؛ كالثوري وشعبة، لا عن المتأخرين؛ كابن عيينة وغيره"!

كذا قال! ويرد عليه هذا الحديث؛ فإنه - عند البخاري - من رواية إسرائيل وزهير عنه.

وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي؛ فهو حفيد أبي إسحاق، وذلك معناه أنه سمع منه بعد الاختلاط. وقد أشار إلى ذلك الإمام أحمد بقوله:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015