ثم إنه شبه هاء الوقف بهاء التأنيث، فلما احتاج لإقامة الوزن إلى حركة الهاء قلبها تاء، كما تقول في الوقف: هذا طلحة، فإذا وصلت صارت الهاء تاء، فقلت: هذا طلحتنا، فعلى هذا قال: العاطفونة.

ويؤنس بصحة هذا القول قليلا ما أنشدناه آنفا من قول الراجز1:

من بعدما وبعدما وبعدمت

صارت نفوس القوم عند الغلصمت2

أراد: وبعدما، فأبدل الألف في التقدير هاء، فصار: وبعدمه، كما أبدلها الآخر من الألف، فقال -فيما أخبرنا به بعض أصحابنا يرفعه بإسناده إلى قطرب أيضا-:

قد وردت من أمكنه

من ها هنا ومن هنه

إن لم أروها فمه3

يريد: من هنا، فأبدل في الوقف هاء، فقال: "من هنه".

فأما قوله: "فمه؟ " فالهاء فيه تحتمل تأويلين:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015