محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

وبعد، فإن مباحث الإيمان ومسائله هي أهم المسائل على الإطلاق، لأنها أهم مباحث الدين وأعظم أصول الحق واليقين، بل إن كل خير في الدنيا والآخرة متوقف على الإيمان الصحيح. وكم للإيمان الصحيح من الفوائد المغدقة، والثمار اليانعة، والجنى اللذيذ، والأكل الدائم، والخير المستمر، أمور لا تحصى، وفوائد لا تستقصى عاجلة وآجلة.-

وبالإيمان يحيى العبد حياة طيبة في الدارين، وينجو من المكاره والشرور والشدائد، ويدرك جميع الغايات والمطالب، وينال ثواب الآخرة فيدخل جنة عرضها كعرض السماء والأرض، فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وينجو من نار عذابها شديد وقعرها بعيد، وأعظم من ذلك كله أن يفوز برضى الرب سبحانه فلا يسخط عليه أبداً، ويتلذذ بالنظر إلى وجهه الكريم، وما ثمة مطلقاً نعيم أعظم ولا أكمل من هذا النعيم.

وبالجملة فالخير كله فرع عن الإيمان ومترتب عليه، والهلاك والدمار والشر كله إنما يكون بفقد الإيمان ونقصه.

فلا غرو إذن أن تكون مباحثه أهم المباحث وأعظمها وأولاها بالعناية والاهتمام، وأجدرها بصرف الهمم والأوقات، وشرف العلم من شرف معلومه، وليس هناك أشرف من الإيمان وعلومه، التي يتحقق بتحققها كل خير ويصرف كل شر، بل لا صلاح للعباد ولا فلاح ولا حياة طيبة ولا سعادة في الدارين، ولا نجاة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة إلا بالإيمان الصحيح علماً وتطبيقاً، فالعلم والإيمان هما أفضل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015