الخادم وأنا محتشم، لأنه شيء لم أفعله قبل ذلك، فلما رآه محمد خرج إليّ فقال لي:
«جئتني بهذا ولم تصح لي من وراء الدرب! »، وفرح به وأوصاني أن أكثر له منه، فكنت أحمل إليه منه، وربما ملأت له خرجا منه وأرسل به إليه على حماري».قيل لعيسى: «وكيف جسرت عليه به أول مرة؟ » فقال: «لرزقه الذي كتب الله له فيه».
ولما توفي قام الناس على قبره شهورا عدة حزنا منهم عليه وأسفا على فراقه بعد أن ضربت على قبره فازة، ذكر ذلك محمد بن حارث الأندلسي.
قال أبو الحسين الكانشي: «بلغني أنه لما مات رثاه جماعة، منهم أحمد بن أبي سليمان رثاه بقصيدة ثلاثمائة بيت، منها يقول:
ألا فابك للإسلام إن كنت باكيا ... لحبل من الإسلام أصبح واهيا
تثلم حصن الدين وانهدّ ركنه ... عشية أمسى في المقابر ثاويا
إمام حباه الله فضلا وحكمة ... وفقّهه في الدين كهلا وناشيا
وزوّده التقوى وبصّره الهدى ... فكان بلا شك إلى النور هاديا
ألا أيها الناعي الذي جلب الأسى ... وأورثنا الأحزان، لا كنت ناعيا!
نعيت إمام العالمين محمدا ... وقلت: مضى من كان للدين راعيا