حاجته وتركت حاجتي؟ »، فخرج عنق من الروم فدفعوا دفعة واحدة فقتلوا أبا زكرياء وانصرفوا. قال: «فنظرت إليه وإلى [أبي] إبراهيم ووجه هذا إلى وجه هذا، رضي الله تعالى عنهما».
قال أبو بكر بن خلف التجيبي: كان بشير المنستيري هذا من المتعبدين الزهاد المنقطعين إلى الله عزّ وجل، وكان من رهبان الليل لا ينام منه إلا قليلا، فإذا أصبح يقول: «أصبحت ونفسي وقلبي مصران على محبتك، مشتاقان إلى لقائك فعجّل سيدي بذلك قبل أن يأتي الليل».أقام على هذا ستين سنة.
قال حمدون العسال: خرج يوما بشير إلى موضع داليته، وجاء ابن حسام القارئ من سوسة فقلت له: «ادخل بنا إلى بشير»، فدخلنا إليه وسلّمنا عليه وجلسنا، فأقبل ابن حسام يقول:
*قل لمن جاء يخطب حورا لاعبا*
فأدخل بشير رأسه تحت ثوبه وأخذ في البكاء، فلما قال:
*أنت في الخطبة عندي كاذبا*
شبك بشير يديه على رأسه وصاح وسقط إلى الأرض.