رياض النفوس (صفحة 456)

فأرسل إليه بصلة فلم يقبلها.

وقال: لما انصرف منصور الطنبذي من القيروان إلى تونس، وكانت عندي دنانير مصرورة، وكان منصور قد أصلح سور القيروان وغلق أبوابها، فخرجت في آخر الليل ومعي الدنانير حتى أتيت إلى الكسر الذي عند الدمنة فتراميت منه فمضيت إلى دار [أبي محمد] الأنصاري فضربت الباب وأخبرت بنفسي، ففتح لي فدخلت فوجدته جالسا في مصلاّه، فقال لي: «ما جاء بك في هذا الوقت؟ » فقلت له: «إن هذا الرجل قد رحل في هذه الليلة وهذه الدنانير ارفعها لي [عندك] لأني أخاف من زيادة الله بن الأغلب أن ينهب هذه المدينة»، فقال لي: «خذ دنانيرك معك»، فقلت له: «أصلحك الله، إني أخاف»، فقال لي:

«لا تخف فإني رأيت الساعة وأنا بين النائم واليقظان رجلا راكبا على فرس [أخضر] وعليه ثياب خضر وبيده لواء [أخضر] وقد أخذ الدنيا فقلت له: «من أنت يرحمك الله؟ » فقال: «أنا جبريل» فقلت له: «صلّى الله عليك يا جبريل»، فقال لي: «يا أنصاري، إن الله تعالى بعثني لأهل هذه القرية بالأمان - يعني القيروان -[] فرددت دنانيري معي، وما را [عني شيء]».

طور بواسطة نورين ميديا © 2015