علينا؟ لا والله ما ندري! »، [و] تكدر بعد بشر كان منه إلينا، وأقبل يردد ذلك علينا ويقول: «لا والله، عافاك الله! ما أعرف غير أن ابن المبارك يقول:
وعبرة في سواد الليل جارية ... على الخدود، لحرّ النّار قد دمعوا
واندفع في البكاء ورمى الابرة من يده، ثم قال: «وا حسرتي، وا مصيبتي في نفسي»، ثم أنشد البيت ثانية، وبكى وتمادى في بكائه. فكان ذلك جوابه»:
كان من أهل الفضل والدّين والاجتهاد في العبادة. كان يصلّي ثلث الليل وينام ثلثه ويبكي ويدعو ثلثه.
وذكر ابن الحداد، قال: «كنت أذهب إلى «باب سلم» أصلّي قيام رمضان خلف حمدون، فكان إذا مر بآية [بشارة] جال في المحراب وتقدم وتأخر، وإذا مر بآية خوف خشع واجتمع. ولقد قرأ ليلة في سورة يوسف قوله تعالى {(إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ)}.فسقط على وجهه في المحراب، فأقام ساعة طويلة. ثم نهض قائما، رحمه الله تعالى».
وعن عمران بن الخشاب، قال: «خرجت مع حمدون بن العسال إلى «قصر