رياض النفوس (صفحة 447)

من الشرح، فيشرحها ويبين معانيها فلما دخلت المشروحات [نظر] طلبة العربية فيها، وفيما كانوا رووا عنه، فلم يجدوا في شرحه خلافا لما قال أصحاب الشرح، ولا أخذوا عليه في تفسيره خطأ.

كان قليل النظر في تدبير معيشته: لا يمسك دينارا ولا درهما، على كثرة ما كان يوصل ويحبى ويعطى.

حدث حمدون النحوي المعروف بالنعجة، قال: كنا عند أبي الوليد المهري يوما فقال: «اخرجوا بنا إلى «ماجل مهرية» نتفرج»، وكانت داره بالقرب من «سوق الأحد».فخرجنا معه. فجلس وجلسنا حوله إلى أن مرت بنا نحو عشرين بغلا أو أكثر ومعها رجل راكب، فلما رأى المهري عدل إليه ونزل وقال له: «يقرأ مولاي عليك السلام ووجّه إليك بهذه الدواب وهي محملة طعاما وعسلا وزيتا، وبهذه العشرين دينارا» فقبضها منه متكرها ثم دمع وقال: «ذهب الناس! » ثم قال: {(إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ)} أبو الفضل بن عليّ بن حميد يوجه إليّ بهذه! ».قال حمدون: فقلت له: «احمد الله عزّ وجلّ واشكره، فإن هذا كثير».

فنظر إليّ وهو مغضب وقال: «هذا كثير لك ولأمثالك، وأما لي فلا».

قال سعيد / بن الحداد، صاحب سحنون: «كنت يوما أمشي مع «المهري»

طور بواسطة نورين ميديا © 2015