بيني وبينك كتاب الله عزّ وجل» قال: «وما هو؟ » قال: «قوله تعالى: {(إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماااتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها)} [فلم ي] كرهها على حملها ولا عتب إذ أشفقت منها».
فبكى ابن أبي محرز عند ذلك بكاء عظيما حتى انصرف الناس، / ولم ينتفع به باقي يومه ذلك.
ولم يزل قاضيا بالقيروان لزيادة الله حتى توفي، وكانت ولايته تسعة أشهر.
ولما احتضر أحمد، قال لابنه عمران: «إني أظن هذا الملك - يعني زيادة الله - إذا أنا متّ يبعث إليّ بكفن وحنوط ويصلّي عليّ، فإذا أنا مت فاستر موتي وغسّلني وكفني وحنطني وصل عليّ أنت ومن حضرك من أهل خاصتنا، ثم أظهر موتي وأخرجني إلى قبري»؛ ثم مات رحمه الله تعالى، وفعل عمران ما أمره. فلما أخرجه وصار على باب داره، وافاهم «خلف» الخادم من عند الأمير زيادة الله ومعه اثنا عشر ثوبا وبرمة فيها مسك، فقال: يا عمران ما هذا الذي صنعت؟ » [فقال له: ما كان عندنا علم من هذا الذي صنعتم] قال: فلا بدّ أن تدخلوا هذه الثياب في كفنه؟ » فقال: «ليس إلى هذا سبيل، ولا يصلح هذا».فأخذ خلف