فقال لي: «أنت لا تهوى الدخول في شيء من أمرنا».
[فقلت له: عجوز خلّفتها بالقيروان وأنا أحب الرجوع إليها. قال: فأذن لي].
قالوا: ولما توجه إلى إفريقية كتب إلى ولده وخاصته بهذه الأبيات:
ذكرت القيروان فهاج شوقي ... وأين القيروان من العراق
مسيرة أشهر للعيس نصا ... على الإبل المضمرة العتاق
فأبلغ أنعما وبني أبيه ... ومن يرجى له ولنا التلاقي
بأن الله قد خلى سبيلي ... وجد بنا المسير إلى مزاق
و«مزاق» هذا فحص إفريقية، وانما سمّي بذلك لتمزق السحاب عنده.
عن قبيصة بن عقبة: سمعت سفيان الثوري يقول: لما قدم بابن أنعم على المنصور قال: «ما رأيت في طريقك؟ » قال: «ما زلت في منكر وجور عظيم حتى قدمت عليك».فقال له أبو جعفر: «ما نعمل؟ ما نصنع؟ لا يلي لنا مثلك».
فقال له: «أتدري ما قال عمر بن عبد العزيز؟ - قال: الملك سوق، وإنما يجلب إلى السوق ما ينفق فيها».