لهم، وحَضًّا على برِّ أبيهم.
وهل ذلك على الإيجاب، أو الندب؟ خلاف.
والمعتمد من مذهبنا، ومذهب الشافعي، وأبي حنيفة: كراهةُ التفضيل، لا تحريمُه، فإن وقع، مضى، ولم يُرَدَّ، وقال طاوس وعروة ومجاهد والثوري وأحمد وإسحاق وداود: هو حرام ويردّ (?)، واحتجوا برواية (?): "لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرِ" (?)، وبغيرِها من ألفاظ الحديث.
ودليلُ المجيزين مع الكراهة: قوله: -عليه الصلاة والسلام-: "فأَشْهِدُ (?) عَلَى هَذَا (?) غَيْرِي"، قالوا: ولو كان حرامًا، أو باطلًا، لما قالَ هذا الكلامَ، وأجابوا عن رواية: "لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ": بأن الجَوْرَ في اللغةِ هو: الميلُ عن الاستواءِ والاعتدال، فكلُّ ما خرجَ عن الاعتدالِ، فهو جَوْرٌ، وسواءٌ كانَ حرامًا، أو مكروهًا، فيجب تأويلُ الجَوْرِ هنا بكراهةِ التنزيه؛ جمعًا بين الروايتين، أعني: رواية: "أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي"، ورواية: "لا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ" (?).