وقوله: «فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات»: تقدم - أيضا - الكلام على حد (?) المضمضة والاستنشاق، وذكر الخلاف في أحكامهما، والكلام هاهنا في كيفيتهما فصلاً وجمعا.
وقد اختلف في الأفضل من ذلك، فمذهبنا: أن التفريق أفضل؛ لما في «أبي داود» أنه -عليه الصلاة والسلام- فصل بين المضمضة والاستنشاق (?)، ولأنهما عضوان متعددان، فيتعدد الماء لهما كبقية الأعضاء.
قال الإمام أبو عبد الله المازري: قيل: المختار أن يغسل الفم ثلاثًا بثلاث غرفات، ثم الأنف بعده كذلك، وقيل: يغسلان ثلاث مرات من غرفة واحدة؛ لأنهما كعضو واحد.
وقيل: يجمعان في كل غرفة؛ لأنهما كالعضو الواحد، فيتكرر فيه أخذ الماء.
قلت: وهو الأصح عند الشافعية (?)، وهو ظاهر الحديث، والله أعلم.