وقال الراغب الأصفهاني: =والعرض ما لا يكون له ثبات، ومنه استعار المتكلمون العَرَض لما لا ثبات له إلا بالجوهر كاللون والمطعم (?) .

ج_ ما مراد المتكلمين من قولهم: =إن الله منزه عن الأعراض؟ +: مرادهم من ذلك نفي الصفات عن الله تعالى لأن الأعراض عندهم هي الصفات.

د_ ما شبهتهم؟: يقولون: لأن الأعراض لا تقوم إلا بالأجسام، والأجسام متماثلة؛ فإثبات الصفات يعني أن الله جسم، والله منزه عن ذلك وبناء عليه نقول: بنفي الصفات؛ لأنه يترتب على إثباتها التجسيم، وهو وصف الله بأنه جسم، والتجسيم تمثيل، وهذا كفر وضلال، هذه هي شبهة المتكلمين.

هـ_ الرد على أهل الكلام في هذه المسألة: الرد عليهم من وجوه:

1_أن لفظة =الأعراض+ لم ترد في الكتاب ولا في السنة لا نفياً ولا إثباتاً، ولم ترد كذلك عن سلف الأمة.

وطريقة أهل السنة المعهودة في مثل هذه الألفاظ التوقف في اللفظ، فلا نثبت الأعراض، ولا ننفيها.

أما معناها فيُستَفْصَل عن مرادهم في ذلك ويقال لهم: إن أردتم بالأعراض ما يقتضي نقصاً في حق الله تعالى كالحزن، والندم، والمرض، والخوف، فإن المعنى صحيح، والله منزه عن ذلك؛ لأنه نقص، لا لأنها أعراض.

وإن أردتم نفي ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله"من الصفات كالغضب، والفرح، والرضا، ونحوها بحجة أنها أعراض فإن ذلك باطل مردود، ولا يلزم من إثباتها أي لازم.

2_أن الصفات الربانية ليست كلها أعراض، بل إن بعضها أعراض كالفرح، والغضب. وبعضها ليست أعراضاً، كبعض الصفات الذاتية كاليد، والوجه، والقدم، والساق؛ فهذه ليست أعراضاً، بل لازمة للذات لا تنفك عنها.

3_أن قولكم: =إن الأعراض لا تقوم إلا بجسم+ قول باطل؛ فالأعراض قد تقوم بغير الجسم كما يقال: ليل طويل، فقولنا: طويل، وصف ل: ليل، والليل ليس بجسم، ومثل ذلك: حر شديد، ومرض مؤلم، وبرد قارس.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015