رسائل ابن حزم (صفحة 1199)

به في ذلك المكان خاصة لا حيث وجد ذلك اللفظ. لكنه إن وجد ذلك اللفظ في مكان آخر فهو محمول على عمومه لكل ما تحته أبداً، لأن ذلك البرهان الذي نقله عن عمومه في المكان الأول لم يدل (?) على أنه قد نقل عن موضوعه (?) في اللغة قطعاً، لكنه دل على أن المراد به في هذا المكان خاصة بعض ما يقتضيه موضوعه (?) في اللغة فقط.

وأما قول القائل: فلان لا يظلم في حبة خردل (?) ، فلا يفهم من ذلك عند التحقيق وترك المسامحة إلا ما اقتضاه اللفظ خاصة من أنه لا يظلم في الخردل خاصة، وهذا الذي وضع له اللفظ في اللغة، ولا يفهم من ذلك أنه لا يظلم في الآطام (?) والضياع والدور، لأن الضياع والدور (?) لا تسمى خردلاً أصلاً. لكن إن قال: فلان (?) لا يظلم الناس شيئاً أو قال لا يظلم في شيء فحينئذ يعم بالنفي كل ما وقع عليه اسم ظلم. فإن لم يكن هذا فلأي معنى علقت (?) في اللغة الأسماء على المسميات وثبت في العقول أنه لا بيان إلا بالألفاظ المعبرة عن المعاني التي أوقعت عليها في اللغة، وهذا ما لا يعلم أحد سواه إلا مغالط لنفسه مكابر لحسه، مسامح حيث لا تنبغي المسامحة.

وكذلك قوله تعالى: {فلا تقل لهما أفً} (الإسراء:23) فإنه لا يفهم من هذا (?) اللفظ إلا منع أفً فقط، وأما القتل والضرب وغير ذلك فلا منع منه في هذا اللفظ أصلاً، لأن كل ذلك لا يسمى " أف " ولا يعبر عنه بأف، ولو أن إنساناً قتل آخر وأخبرنا عنه مخبر وشهد شاهد أنه قال له أف لكان كاذباً وشاهد زور وآتياً كبيرة من الكبائر، بحكم المختار للوسائط (?) بيننا وبين الواحد الأول،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015