اللفظ عبارة عن المعنى ولم يكن لكل معنى عبارة (?) معلومة له فكيف يريد أن يصنع المساوي بين هذه الألفاظ الذي لا يحملها على أنها كلية بهيئتها، أو يقول بالتوقف حتى يلوح له المراد، وبأي شيء يريد يفرق بين المعاني بزعمه هل يجد شيئاً غير لفظ آخر وهل ذلك اللفظ الآخر في احتمال التشكك (?) في المراد به في (?) معناه إلا كهذا اللفظ الأول، ولا فرق وهكذا أبداً. ولو صح هذا لبطلت فضيلتنا على البهائم، إذا (?) لم يقع لنا التفاهم بالأسماء الواقعة على المسميات، وينبغي للعاقل أن لا يرضى لنفسه [68و] بكل كلام أداه إلى إبطال التفاهم، فإن ذلك خروج عن ثقاف العقل وهزء بنعم الأول الواحد المتفضل علينا بهذه القوى العظيمة التي بها استحققنا أن يخاطبنا.
ومما خرج بالأدلة الصحاح عن بعض ما يقتضيه ظاهر لفظه قوله تعالى في آية التحريم (?) : {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} (النساء:23) وقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} (النور:2) {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً} (المائدة:38) وكثير من مثل هذا، فلولا براهين مقبولة من ألفاظ أخر بينت لنا أن المراد بالتحريم بعض المرضعات والمرضعات، وبعض (?) الزواني والزناة دون بعض، وبعض السراق دون بعض، لوجب حمل هذه الألفاظ على كل ماهو (?) مسمى بها، وإن كان البعض أيضاً من هذه المعاني يقع عليه الأسم الذي يقع على الكل.
وأما اللفظ الجزئي الذي يدخل فيه معنى كلي فقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا} (النساء: 19) في أول آيات من سورة النساء، ثم اتصل الخطاب إلى قوله تعالى {حرمت