رسائل ابن حزم (صفحة 1192)

وقالوا أيضاً: قد وجدنا (?) موجبتين لا تنتج وهي: ممتنع أن يكون الإنسان حجراً، وممتنع أن يكون الحجر حياً فهاتان صادقتان، النتيجة: ممتنع أن يكون الإنسان حياً، وهذا كذب، فافهم أيضاً موضع المغالطة هاهنا وهي: أن هاتين المقدمتين نافيتان نفياً مجرداً ليس فيه شيء من الإيجاب أصلاً، وقد قلنا إن نافيتين لا تنتج، وقد ذكرنا لك قبل أن المراعى إنما هو حقيقة المعنى المفهوم من اللفظ لا صيغة اللفظ وحدها، وهاتان المقدمتان وإن كانتا بلفظ الإيجاب فمعناها النفي المجرد المحض لأنهما نفتا عن [66ظ] الإنسان الحجرية وعن الحجر الحياة ولم توجبا للحجر ولا للإنسان معنى أصلاً غي ما أوجبه لهما (?) اسماهما فقط.

وقد غالطوا أيضاً فقالوا: كل نهاق حي، ولا واحد من الناس نهاق (?) ، فهاتان صادقتان، النتيجة: فلا واحد من الناس حي، وهو كذب. وإنما أتت المغالطة من أجل أن (?) الصفة التي وصف بها النهاق تعم النهاق وتعم أيضاً معه الشيء الذي نفي عنه النهاق، فهذا سوء نظم. وإنما ينبغي له أن تصفه (?) بما لا يشركه فيه الذي نفى عنه مشاركته جملة في المقدمة الثانية.

ومن هذا الباب أن نقول: ليس كل آخذ مال بغير حقه سارقاً، وكل آخذ مال بغير حقه وهو عالم به فاسق، فهاتان صادقتان، النتيجة: فليس كل آخذ مال بغير حقه وهو عالم به فاسقاً، وهذا كذب، وإنما أتت المغالطة لأنك وصفت آخذ المال بغير حقه في المقدمة الموجبة بصفة تعمه وتعم كل سارق معه، وإنما كان ينبغي أن تصفه بما لا يشترك معه فيه من نفيت عنه (?) في الأخرى مشاركته إياه.

وقد غالطوا أيضاً من قبل إسقاط شيء من الموصوف فقالوا: الشعر غير (?) موجود

طور بواسطة نورين ميديا © 2015