رسائل ابن حزم (صفحة 1191)

بناها كلية اللفظ على موصوف جزئي، فتفهم هذا وتحفظ من أهل الرقاعة جداً. وإنما كان الصواب أن يقول في النتيجة فالفرس حي، ولا يذكر " وحده " لأن " وحده " في الحقيقة مع " صهال " خبر عن الفرس، وليس لفظ " وحده " تابعاً للفرس فيذكر في النتيجة، لكنه تابع للصهال - وهو الحد المشترك - ولو ذكره في المقدمة الثانية مع الصهال فقال الفرس وحده صهال، وهو وحده (?) صهال حي، فالفرس حي لأصاب.

ومن ذلك أيضاً لو قال قائل وهو يشير إلى رجل بعينه: الإنسان طبيب، لكان هذا اللفظ عاماً وباطنه الخصوص، فلو حمل عليه وصفاً يجب أن لا يقع إلا على معنى عام لكان كاذباً. وقد سأل بعض المغالطين طبيباً فقال له: الحر يحلل (?) قال له نعم، فقال له: والبرد يحلل (?) قال له نعم، فقال له: فالحر هو البرد والبرد هو الحر؛ فقال له الطبيب: إن وجهي تحليلهما (?) مختلف وليس من أجل اتفاقهما في صفة ما وجب أن يكون كل واحد منهما هو الآخر، فلج المشغب وأبى، فلما رأى الطبيب جنونه وتراقعه (?) قال له: أنت حي قال نعم قال: والكلب حي قال نعم قال: فانت الكلب والكلب أنت.

واعلم أن هاتين الشغيبتين من الشكل الثاني، وقد أسيء (?) في رتبتهما لأن الشرط في الشكل الثاني أن تكون إحدى مقدمتيه نافية ولا بد، فافهم هذا واضبطه فإنه لا يخونك أبداً. ولا تلتفت إلى أهل الشغب فإن مثل (?) هؤلاء إنما يجرون مجرى المضحكين لسخفاء الملوك والملهين (?) لضعفاء المطاعين، وليسوا من أهل الحقائق أصلاً، فلا تعبأ بهم شيئاً.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015