والنسخة الثانية هي النسخة التي ضِمْنَ الكتب التسعة التي طُبعت على منهج "المعجم المفهرس"، فقد ثبتت فيها من الجانبين أيضاً.
والنسخة الثالثة هي التي حقّقها عزت دعاس ص 607 - وهذه النسخة يحتمل أن تكون مأخوذة من النسختين السابقتين، أو من إحداهما، ويحتمل أن تكون نسخة أخرى. والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه النسخ هي الصحيحة عندي، كما أشرت إليه سابقاً، دون النسخ الأخرى التي لا تثبت الزيادة لأمرين:
(الأول): أن المحقّقين من حُفّاظ الحديث أثبتوا هذه الزيادة في الجانبين من حديث وائل بن حُجْر رضي الله تعالى عنه في مؤلّفاتهم، وعَزَوا ذلك إلى "سنن أبي داود":
فمن هؤلاء المحققين:
الحافظ المجتهد العلّامة ابن دقيق العيد (?) رحمه الله تعالى في كتابه "الإلمام" جـ 1 ص 115 - فقد أثبتها فيهما، وعزا ذلك إلى أبي داود.
ومنهم: الحافظ ابن عبد الهادي (?) رحمه الله تعالى في كتابه "المحرّر" جـ 1 ص 207 - فإنه أثبتها فيهما، وعزا ذلك إلى أبي داود،
ومنهم: الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، في كتابه "بلوغ المرام"، فإنه أثبتها فيهما، وعزا ذلك إلى أبي داود.
وقال في "التلخيص الحبير" جـ 1 ص 271 - : ما نصه:
[تنبيه]: وقع في "صحيح ابن حبّان" من حديث ابن مسعود زيادة "وبركاته"، وهي عند ابن ماجه أيضاً، وهي عند أبي داود أيضاً في حديث وائل بن حُجْر، فيُتَعجّب من ابن الصلاح، حيث يقول. إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث انتهى.
والحاصل أن اتفاق هؤلاء الأئمّة على إثباتها فيهما، وعَزْوِ ذلك إلى أبي داود يؤكّد أن نسخ "سنن أبي داود" التي فيها الإثبات من الجانبين هي الصحيحة، وأما النسخ التي أثبتت في الأول فقط -وعليها كتب الشرّاح- فقد دخلها الخلل. والله تعالى أعلم.