بعضهم فيه الإجماع، وحكى الشيخ أبو حامد، والماوردي عن إسحاق ابن راهويه أنه قال: هو واجب لكل صلاة فمن تركه عامدا بطلت صلاته، وعن داود أنه واجب، ولكنه ليس بشرط، واحتج من قال: بوجوبه بورود الأمر به، فعند ابن ماجه من حديث أبي أمامة مرفوعا "تَسَوَّكُوا" ولأحمد نحوه من حديث العباس، وفي الموطأ في أثناء حديث "عليكم بالسواك" ولا يثبت شيء منها، وعلى تقدير الصحة فالمنفي في مفهوم حديث الباب الأمر به مقيدا بكل صلاة لا مطلق الأمر، ولا يلزم من نفي المقيد نفي المطلق، ولامن ثبوت المطلق التكرار. اهـ فتح جـ 5/ ص 31.
وقال النووي رحمه الله: وقد أنكر أصحابنا المتأخرون على الشيخ أبي حامد وغيره نقل الوجوب عن داود، وقالوا: مذهبه أنه سنة كالجماعة، ولو صح إيجابه عن داود لم يضر مخالفته في انعقاد الإجماع
على المختار الذي عليه المحققون والأكثرون. قال: وأما إسحاق فلم يصح هذا المحكي عنه انتهى كلام النووي في شرح مسلم جـ 3/ ص 142.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الكلام لا يليق بجلالة النووي فإن الإمام داود بن علي الظاهري رحمه الله تعالى جبل من جبال العلم، فكيف لا تعد مخالفته ضارة في انعقاد الإجماع، فانظر ترجمته في كتب الرجال تَرَ حاله ودرجته بين العلماء الأعلام، ففي طبقات الحفاظ للسيوطي: داود بن علي بن خلف الحافظ الفقيه المجتهد إلى أن قال: وصنف التصانيف (?)، وكان بصيرا بالحديث صحيحه وسقيمه، إمامًا