أي الذي يصير أعرابيًّا يسكن البادية، وَقَدْ تقدّم البحث فيه مستوفًى فِي "كتاب البَيعة" (مَلْعُونُون) أي مُبعَدون عن رحمة الله تعالى (عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-) يعني أنه دعا عليهم أن يُبعدهم الله تعالى منْ رحمته (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) إنما قيّده به لأنه وقت المجازاة عَلَى الأعمال بكمالها.

زاد فِي رواية أحمد منْ طريق الثوريّ، عن الأعمش، قَالَ: فذكرته لإبراهيم، فَقَالَ: حدثني علقمة، قَالَ: قَالَ عبد الله: "آكل الربا وموكله سواء". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث:

(المسألة الأولى): فِي درجته:

حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه هَذَا صحيح.

[فإن قلت]: كيف يصحّ، وهو منْ رواية الحارث الأعور، وهو ضعيفٌ؟:

[قلت]: إنما صحّ لأجل شواهده، فقد تقدّم الْحَدِيث للمصنّف فِي "كتاب الطلاق" 13/ 3444 - بسند صحيح، عن ابن مسعود -رضي الله عنه- بلفظ: "لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الواشمة، والموتشمة، والواصلة، والموصولة، وآكل الربا، وموكله، والمحلِّل، والمحلَّل له".

وكذلك الوعيد الوارد فِي مانع الصدقة تقدّم فِي "كتاب الزكاة". والله تعالى أعلم.

(المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:

أخرجه هنا -25/ 5104 و5105 و5106 - وفي "الكبرى" 32/ 9389 و9390 و9391. وأخرجه (أحمد) فِي "مسند المكثرين" 3871 و4079 و4414. والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): فِي فوائده:

(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان تحريم الوشم. (ومنها): تحريم الربا، ولعن آكله، ومعطيه، والكاتب لهما، إذا علموا تحريمه. (ومنها): تحريم منع الصدقة، وَقَدْ تقدّم فِي "الزكاة" الأحاديث المشتملة عَلَى الوعيد لمانع الزكاة. (ومنها): تحريم الرجوع إلى البادية بعد الهجرة، وَقَدْ تقدّم تمام البحث فيه فِي "كتاب البيعة" 23/ 4188، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

5105 - (أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حُصَيْنٌ، وَمُغِيرَةُ، وَابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015