المسألة أحاديث كثيرة، ولأن النائم غير الممكن يخرج منه الريح غالبا، فأقام الشرع هذا الظاهر مقام اليقين كما أقام شهادة الشاهدين التي تفيد الظن مقام اليقين في شغل الذمة.

والجواب عن احتجاجهم بالآية من وجهين:

(أحدهما) أن جماعة من المفسرين قالوا: وردت الآية في النوم، أي إذا قمتم إلى الصلاة من النوم، فاغسلوا وجوهكم، وكذا حكاه الشافعي في الأم عن بعض أهل العلم بالقرآن قال: ولا أراه إلا كما قال.

(الثاني) أن الآية ذكر فيها بعض النواقض، وبينت السنة الباقي، ولهذا لم يذكر البول، وهو حدث بالإجماع، وأما الجواب عن حديث أبي هريرة: فهو أنه ورد في دفع الشك لا في بيان أعيان الأحداث وحصرها، ولهذا لم يذكر فيه البول والغائط وزوال العقل، وهي أحداث بالإجماع، ونظيره حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه "لا ينصرف حتي يسمع صوتا أو يجد ريحا"، وأما قولهم: خروج الخارج مشكوك فيه: فجوابه ما قدمنا أن الشرع جعل هذا الظاهر كاليقين، كما جعل شهادة شاهدين كاليقين. والله أعلم.

واحتج من قال: ينقض بكل حال بعموم حديثي علي، وصفوان،

رضي الله عنهما، وبالقياس على الإغماء. واحتج أصحابنا -يعني الشافعية- (?) بحديث أنس رضي الله عنه: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ينامون، ثم يصلون، ولا يتوضئون" رواه مسلم وهذا لفظه، ورواه أبو داود بلفظ "كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون العشاء

طور بواسطة نورين ميديا © 2015