والحاصل أن الاحتمال الذي ذكره القرطبيّ بعيد، فلا يسقط الاستدلال المذكور. فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.

3858 - (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ, قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ, قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ, مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ, مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ, يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم - قَالَ: «قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً, كُلُّهُنَّ يَأْتِي بِفَارِسٍ, يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-, فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ, فَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ, فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا, فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلاَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ, جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ, وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ, لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ, لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ, فُرْسَانًا أَجْمَعِينَ»).

رجال هذا الإسناد: ستة:

1 - (عمران بن بكار) الكَلَاعيّ البرّاد الحمصيّ المؤذن، ثقة [11] 17/ 1541.

2 - (عليّ بن عياش) - بتحتانيّة، ومعجمة-: هو الألهانيّ الحمصيّ الثقة الثبت [9] 123/ 182.

3 - (شُعيب) بن أبي حمزة دينار الأمويّ مولاهم، أبو بشر الحمصيّ ثقة عابد، قال ابن معين: أثبت الناس في الزهريّ [7] 69/ 85.

4 - (أبو الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان القرشيّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقة فقيه [5] 7/ 7.

5 - (الأعرج) عبد الرحمن بن هُرمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت فقيه [3] 7/ 7. .

6 - (أبو هريرة) - رضي اللَّه تعالى عنه - 1/ 1. واللَّه تعالى أعلم.

لطائف هذا الإسناد:

(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالحمصيين إلى شعيب، وبالمدنيين بعده. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - رضي اللَّه عنه - رأس المكثرين من الرواية, روى (5374) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم.

شرح الحديث

عن شعيب بن أبي حمزة، أنه قال: (حَدَّثَني أَبُو الزِّنَادِ) عبد اللَّه بن ذكوان (مِمَّا حَدَّثَهُ) أي من جملة الأحاديث التي حدّثه بها، فـ"من" تبعيضيّة، أو هي بمعنى "في" أي جملتها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015