وقوله: "وددت أني أُطيق ذلك" أي أقدر عليه مع أداء حقوق النساء، فمرجع هذا إلى خوف ذوات حقوق النساء، فإن إدامة الصوم يُخلّ بحظوظهنّ منه، وإلا فكان يُطيق أكثر منه، فإنه كان يواصل. قاله السنديّ.
والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم قبل باب برقم -73/ 2382 - وتقدم تمام البحث فيه هناك، فراجعه تزدد علمًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
...
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أنه في روايات مجاهد سمى صوم يوم وإفطار يوم أفضل الصيام، وفي رواية أبي سلمة سماه صوم نصف الدهر، وفي رواية ابن المسيّب، وأبي سلمة سماه أعدل الصيام، وفي رواية أبي سلمة الأخيرة سماه أعدل الصيام عند اللَّه.
ولا تخالف بينها، فإن الأعدل لا ينافي كونه أفضل؛ لأن العدل في الأمور هو الاقتصاد، وهو خلاف الجور، كما في "المصباح"، والاقتصاد أفضل الأمور، وهو أيضًا صوم نصف الدهر؛ لأن صوم يوم، وفطر يوم هو صوم نصف الدهر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
2388 - (قَالَ: وَفِيمَا قَرَأَ عَلَيْنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ, قَالَ: أَنْبَأَنَا حُصَيْنٌ, وَمُغِيرَةُ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ, صِيَامُ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -, كَانَ يَصُومُ يَوْمًا, وَيُفْطِرُ يَوْمًا»).
قال الجامعَ - عفا اللَّه تعالى عنه -: قوله: (قال: وفيما قرأ علينا الخ" هكذا العبارة هنا، وفي "الكبرى" على خلاف عادته، حيث يقول: "أخبرنا" بكثرة، و"حدثنا"، أو نحو