(وَعَنِ الْمَيَاثِرِ) وفي رواية للبخاريّ، من طريق الثوريّ، عن أشعث: "والمياثير الحُمْرِ".
و"المياثير": جمع مِيثرة، قال ابن الأثير: المِيثرة بالكسر، مِفْعلَةٌ، من الْوَثَارَة، يقال: وَثُرَ وَثَارَةَ، فهو وَثِيرٌ: أي وَطِىءٌ لَيِّنٌ، وأصلها مِوْثَرَةٌ، فقُلِبت الواو ياءً، لكسرة الميم، وهي من مراكب العجم، تُعمل من حرير، أو ديباجٍ انتهى (?).
وقال في "الفتح": "الميثرة": بكسر الميم، وسكون التحتانيّة، وفتح المثلة، بعدها راء، ثم هاء، ولا همز فيها أصلًا، وأصلها من الوَثَارة، أو الوِثْرَة بكسر الواو، وسكون المثلّثة، والوَثِيرُ هو الفراش الوطئ وامرأة وَثيرة، كثيرة اللحم انتهى. وفي "صحيح البخاريّ " أن أبا بردة سأل عليّا عن عن الميثرة؟ فقال: كانت النساء تصنعنه لبعولتهنّ، مثل القَطَائف (?)، يَصُفُّونها انتهى.
قال في "الفتح": "يصفّونها" أي يجعلونها كالصُّفَّة، وحَكَى عياض في رواية "يصَفِّرْنَها" بكسر الفاء، ثم راء، وأظنّه تصحيفا، وإنما قال: "يصفّونها" بلفظ المذكّر للإشارة إلى أن النساء يصنعن ذلك، والرجال هو الذين يستعملونها في ذلك. وقال الزبيديّ اللغويّ: و"الميثرة" مِرْفَقَة، كصُفَّةِ السرج. وقال الطبريّ: هو وِطَاء يوضع على سرج الفرس، أو رَحْل البعير، كانت النساء تصنعنه لأزواجهنّ، من الأرجوان الأحمر (?)، ومن الديباج، وكانت مراكبَ العجم. وقيل: هي أغشية للسروج من الحرير. وقيل: هي سروج من الديباج. فحصّلنا على أربعة أقوال في تفسير "الميثرة"، هل هي وطاء للدائة، أو لراكبها، أو هي السرج نفسه، أو غشاوته (?).
وقال في "الفتح" أيضًا عند شرح قوله: "والمياثير الْحُمْر": ما نصّه: قال أبو عُبيد: المياثر الحمر التي جاء النهي عنها، كانت من مراكب العجم، من ديباج، أو حرير. وقال الطبريّ: هي وعاء يوضع على سرج الفرس، أو رحل البعير، من الأُرْجُوَان.
وحكى في "المشارق" قولًا: إنها سروج من ديباج، وقولًا: إنها أغشية للسروج من