بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي قال فأبلغ وأنعم فأسبغ، أحل الملاذ ومنح لينعم عباده في العاجل ويدل على ما أعد لمحسنهم في الآجل فقال {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً} وقال {يا أيها الرسلُ كلوا من الطيباتِ واعملوا صالحاً) وقال تعالى: {قُلْ منْ حَرَمَ زِينةَ اللهِ التي أخْرَجَ لعبادهِ والطيباتِ مِنَ الرزقِ} وله الحمد على كمال بره وتمام لطفه والصلاة على خير خلقه محمد النبي وآله.
(في صفات النار والطبخ وألوان الطعام، وفي ذكر الشراب وما يجري مع ذلك ثلاثة فصول وهو:)
فأول ما نذكر فيها قول الله تعالى {أفرأيتمُ النار التي تُورُون} إلى قوله {نحنُ جَعَلْناها تذكرة ومتاعاً للمقوينَ} فذكر منفعتها وحسن عائدتها في الدنيا والدين فأما منفعتها في الدين فإنها تذكر ما أعد الله تعالى لعصاته منها في دار العذاب فيكون ذلك مزجرة لمن تذكر ومنهاة لمن تبصر وأما منافعها في الدنيا وكثرة مرافقها فغير مجهولة وقد خص الإنسان بخيرها دون سائر الحيوان