وَكَمْ قَسَمَ الْبَنِيْنُ الضَّنى بَيْنَ مَنْزِلٍ ... وَجِسْمٍ وَلكِنَّ الْهَوى جائِرُ الْقَسْمِ
مَنازِلُ أَدْراسٌ شَجانِي نُحُولُها ... فَهَلاّ شَجاها ناحِلُ الْقَلْبِ وَالْجِسْمِ
سَقاها الْحَيا قَبْلِي فَلَمّا سَقَيْتُها ... بِدَمْعِي رَأَتْ فَضْلَ الْوَلِيِّ عَلَى الْوَسْمِي
وَلَوْ أَنَّنِي أَنْصَفْتُها ما عَدَلْتُها ... عَنِ الكَرَمِ الْفَيَّاضِ والنّائِلِ الْجَمِّ
إِذا ما نَدى تاجِ الْمُلُوكِ انْبَرى لَها ... فَما عارِضٌ يَنْهَلُّ أَوْ دِيمَةٌ تَهْمِي
هُوَ الْمَلْكُ أَمّا حاتِمُ الْجُودِ عِنْدَهُ ... فَيُلْغى وَيُنْسى عِنْدَهُ أَحْنَفُ الْحِلْمِ
يَجِلُّ عَنِ التَّمْثِيلِ بِالْماطِرِ الرِّوى ... وَيَعْلُو عَنِ التَّشْبِيهِ بِالْقَمَرِ النِّمِّ
ويكرم أن نرجوه للأمر هيناً ... ويشرف أن ندعوه بالماجد القرم
إِذا نَحْنُ قُلْنا الْبَدْرُ وَالْبَحْرُ وَالْحَيا ... فَقَدْ ظُلِمَتْ أَوْصافُهُ غايَةَ الظُّلْمِ
وَأَيْسَرُ حَقٍّ لِلْمكارِمِ عِنْدَهُ ... إِذا هُوَ عَدَّ الْغُرْمَ فِيها مِنَ الْغُنْمِ
يَرُوحُ سَلُوباً لِلنُّفُوسِ مَعَ الْوَغى ... وَيَغْدُو سَلِيباً لِلثَّناءِ مَعَ السِّلْمِ
وَلا يَعْرِفُ الإِحْجامَ إِلا عَنِ الْخَنا ... وَلا يُنْكِرُ الإِقْدامَ إِلاّ عَلَى الذَّمَّ
خَفِيفٌ إِلى الْعَلْياءِ وَالْحَمْدِ وَالنَّدى ... ثَقِيلٌ عَنِ الْفَحْشاءِ وَالبَغْيِ وَالإثْمِ