دانَيْتَ بَيْنَ قُلُوبِ قَوْمِكَ بَعْدَما ... شَجَتِ الْوَرى مُتَبايِناتٍ رُفَّضا
وَرَفَعَتْ ثَمَّ بِناءَ مَجْدٍ شامِخٍ ... لَوْ لَمْ تَشِدْهُ لَكادَ أَنْ يَتَقَوَّضا
مِنْ بَعْدِ ما أَحْصَدْتَ عَقْدَ مَواثِقٍ ... يَأْبى كَريمُ مُمَرِّها أَنْ يُنْقَضا
لِلهِ أَيَّةُ نِعْمَةٍ مَحْقُوقَةٍ ... بِالشُّكْرِ فِيكَ وَأَيُّ سَعْدٍ قُيِّضا
أَخَذَ الزَّمانُ فَما أَلِمْنا أَخْذَهُ ... إِذْ كانَ خَيْراً منْهُ ما قدْ عَوَّضا
وَمَكِينَةٍ لَوْ أَمكَنَتْ زُحَلاً إِذاً ... لَغَدا لَها مُتَرَشِّحاً مُتَعَرِّضا
عَزَّتْ سِواكَ وَأَسْمَحَتْ لَكَ صَعْبَةً ... فَعَلَوْتَ صَهْوَتَها ذَلُولاً رَيِّضا
أُعْطِيتَ فِي ذاكَ الْمَقامِ نُبُوَّةٌ ... حُقَّتْ لِمَجْدِكَ أَنْ تُسَنَّ وَتُفْرَضا
وَبِأَيِّما خَطْبٍ مُنِيتَ فَلَمْ تَكُنْ ... سَكَّنْتَ مِنْهُ ما طَغى وَتَغَيَّضا
ما مَرَّ يَوْمٌ مِنْ زَمانِكَ واحِدٌ ... إِلاّ أَطالَ شَجى الْحَسُودِ وَأجْرَضا
لَكَ كُلَّ يَوْمٌ عِيدُ مَجْدٍ عائِدٌ ... لِلْحَمْدِ فيه أَنْ يَطُولَ ويَعْرُضا
فَالدَّهْرُ يَغْنَمُ مِنْ عَلائِكَ مَفْخَراً ... طَوْراً وَيَلْبَسُ مِنْ ثَنائِكَ مِعْرَضا