أَلا لَيْتَ أَنِّي لَمْ تَحُلْ بَيْنَ حاجِرٍ ... وَبَيْنِي ذُرى أَعْلامِ رَضْوى وَهَضْبِهِ
وَلَيْتَ الرِّياحَ الرّائِحاتِ خَوالِصٌ ... إِلَيَّ وَلَوْ لاقَيْنَ قَلْبِي بِكَرْبِهِ
أَهِيمُ إِلى ماءٍ بِبُرْقَةِ عاقِلٍ ... ظَمِئْتُ عَلَى طُولِ الْوُرُودِ بِشُرْبِهِ
وَأسْتافُ حُرَّ الرَّمْلِ شَوْقاً إِلى اللِّوى ... وَقَدْ أَوْدَعَتْنِي السُّقْمَ قُضْبانُ كثْبِهِ
وَلَسْتُ عَلَى وَجْدِي بِأَوَّلِ عاشِقٍ ... أَصابَتْ سِهامُ الْحُبِّ حَبَّةَ قَلْبِهِ
صَبَرْتُ عَلَى وَعْكِ الزَّمانِ وَقَدْ أُرى ... خَبِيراً بِداءِ الحادِثاتِ وَطِبِّهِ
وَأَعْرَضْتُ عَنْ غُرِّ الْقَوافِي وَمَنْطِقِي ... مَلِيءٌ لِمُرْتادِ الْكَلامِ بِخِصْبِهِ
وَما عَزَّ نِي لَوْ شِئْتُ مَلْكٌ مُهَذَبُ ... يَرى أَنَّ صَوْنَ الْحَمْدِ عَنْهُ كَسَبِّهِ
لَقَدْ طالَما هَوَّمْتُ فِي سِنَةِ الْكَرى ... وَلا بُدَّ لِي مِنْ يَقْظَةِ الْمُتَنَبِّهِ
سأَلْقى بِعَضْبِ الدَّوْلَةِ الدَّهْرَ واثِقاً ... بِأَمْضى شَباً مِنْ باتِرِ الْحَدِّ عَضْبِهِ
وَأَسْمُو عَنِ الآمالِ هَمَّاً وَهِمَّةً ... سُمُوَّ جَمالِ الْمُلْكِ عَنْ كُلِّ مُشْبِهِ
هُوَ الْملْكُ يَدْعُو الْمُرْمِلِينَ سَماحُهُ ... إِلى واسِعٍ باعَ الْمَكارِمِ رَحْبِهِ