وَما يَنْفَكُّ يَنْفَحُ كًلَّ يُوْمٍ ... نَسِيمُ الْعَيْشِ مِنْ ذاكَ الْمَهَبِّ
يَرُدُّ هُبُوبُهُ كَرَماً وَجُوداً ... رِياحَ الدَّهْرِ مِنْ سُودٍ وَنُكْبِ
خَلائِقُ منْ أَبِي الْمَجْدِ اسْتَطالَتْ ... بِهِمَّةٍ فاخِرٍ لِلْمجْدِ تَرْبِ
حَلَتْ أَعْراقُهُ كَرَماً فَباتَتْ ... تُتَيِّمُ كُلَّ ذِي أَمَلٍ وَتُصْبِي
مَكارِمُ طالَما رَوَّيْتُ صَدْرِي ... بِها وَوَرَدْتُ مِنْها كُلَّ عَذْبِ
تَزِيدُ غَزارَةً وَصَفاءَ وِرْدِ ... عَلى ما طالَ مِنْ رَشْفِي وَعَبِّي
وَأَلْبَسَنِي صَنائِعَ لا أُبالِي ... إِذا سالَمْنَنِي مَنْ كانَ حَرْبِي
وَقَفْتُ بِها الثَّناءَ عَلَى كَرِيمٍ ... يَرى كَسْبَ الْمَكارِمِ خَيْرَ كَسْبِ
فَتىً لَمْ يُدْعَ لِلْمَعْرُوفِ إِلاّ ... وَنائِلُهُ لِداعِيهِ الْمُلَبِّي
فِداؤُكَ كُلُّ مَمْنُوعٍ جَداهُ ... ضَنِينٍ بَلْ فِداؤُكَ كُلُّ نَدْبِ
فَكَمْ قَرَّبْتَ حَظِّي بَعْدَ نَأْيٍ ... وَباعَدْتَ النَّوائِبَ بَعْد قُرْبٍ
إِذا ما كُنْتَ مِنْ عُشّاقِ حَمْدِي ... أَدَلَّ وَزارَ مَجْدَكَ غَيْرَ غِبِّ
وَمِثْلُكَ حَلَّ بَذْلُ الْجُودِ مِنْهُ ... مَحَلَّ هُوى الْحَبِيبِ مِنَ الْمُحِبِّ