جنانه أيما إعجاب، وأكبر الناصر همته وعلمه، وكان هذا الخطاب المرتجل فاتحة مجده، فأغدق عليه الناصر عطفه، وولاه القضاء، وأصبح من رجال الدولة المشهورين.

ومن شعر منذر بن سعيد في وصف ذلك الحفل المشهود قوله:

مقالي كحد السيف وسط المحافل ... فرقت به ما بين حق وباطل

بقلب ذكي ترتمي جمراته ... كبارق رعد عند رعش الأنامل

فما دحضت رجلي ولا زل مقولي ... ولا طاش عقلي يوم تلك الزلازل

وقد حدقت حولي عيون أخالها ... كمثل سهام أثبتت في المقاتل

لخير إمام كان أو هو كائن ... لمقتبل أو في العصور الأوائل

ترى الناس أفواجاً يؤمون بابه ... وكلهم ما بين راج وآمل

وفود ملوك الروم وسط فنائه ... مخافة بأس أو رجاء لنائل

فعش سالماً أقصى حياة مؤملا ... فأنت رجاء الكل حاف وناعل

ستملكها ما بين شرق ومغرب ... إلى درب قسطنطين أو أرض بابل (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015