المؤمنان بالمسيح الملكان العظيمان ملكا الروم " (?)، وفي سطر آخر صيغة التوجيه:
" العظيم الإستحقاق للفخر، الشريف النسب عبد الرحمن الخليفة، الحاكم على العرب بالأندلس، أطال الله بقاءه ". وذكر لنا ابن جُلجل أن ملك الروم كتب إلى الناصر في شأن كتاب ديسقوريدس أنه لا تجني فائدته إلا بواسطة شخص يجيد اليونانية، وأنه لم يكن في قرطبة يومئذ من يحسن هذه اللغة، وأن الناصر كتب في خطابه إلى " أرمانيوس " فيما بعد، أن يرسل إليه برجل يتكلم اليونانية واللاتينية، فبعث إليه براهب يدعى نيقولا، فحظى عند الناصر، وتوفر على تفسير كتاب ديسقوريدس وشرح محتوياته لأطباء قرطبة. وأما كتاب أورسيوس المكتوب باللاتينية فقد كان في بلاط قرطبة من يجيدها (?). وكان الناصر قد أمر أن يخطب الأعلام في ذلك الحفل، وأن يعظموا من شأن الإسلام والخلافة، وأن يشكروا نعمة الله على ظهور دينه، وإعزاز كلمته، وذلة أعدائه، واستعد بعض الخطباء لذلك، ولكن بهرهم هول المجلس فوجموا وأرتج عليهم القول، وكان منهم اللغوي الكبير أبو علي القالي وافد العراق وضيف الخليفة - وكان قد وفد على الأندلس في سنة 330 هـ، ندبه الناصر لذلك تكريماً له وتقديراً لبلاغته، ولكنه ما كاد يبدأ خطابه، حتى بهت وتلعثم ثم صمت؛ فعندئذ نهض الفقيه منذر بن سعيد البلوطي دون استعداد ولا سابق توقع، وارتجل خطاباً بليغاً ضافياً يشيد فيه بعهد الناصر ومآثره، ثم أعقبه بقصيدة في نفس المعنى (?)، فأثار بذلاقته وثبت