وقد كانت الغربية الجنن التى ... تقيها فأضحى جنة الحرب سورها
وبلِّش قطعت رجلها بيمينها ... ومن سريان الداء بان قطورها
وضحت على تلك الثنيات حجرها ... فأقفر مغناها وطاشت حجورها
وبالله إن جئت المنكَّب فاعتبر ... فقد خف ناديها وجف نضيرها
ألا ولتقف ركب الأسى بمعالم ... قد ارتج باديها وضج حضورها
بدار العلا حيث الصفات كأنها ... من الخلد والمأوى غدت تستطيرها
محل قرار الملك غرناطة التى ... هى الحضرة العليا زهتها زهورها
ترى الأسى أعلامها وهى خُشَّع ... ومنبرها مستعير وسريرها
ومأمومها ساهى الحجى وإمامها ... وزائرها فى مأتم ومزورها
وبَسْطة ذات البسط ما شعرت بما ... دهاها وأنى يستقيم شعورها
وما أنس لا أنس المريَّة إنها ... قتيلة أوجال أزيل عذارها
منازل آبائى الكرام ومنشىء ... وأولى أوطان غذانى خيرها (?).
ثم يشير الشاعر بعد هذا الترتيب التاريخى لسقوط قواعد الأندلس، إلى محاولة الإسبان تنصير المسلمين لأول مرة، وما ترتب على ذلك من قيام الثورة فى بعض الجهات:
وجاءت إلى استئصال شأفة ديننا ... جيوش كموج هبت دبورها
علامات أخذ ما لنا قبل بها ... جنايات أخذ قد جناها مثيرها
فلا تنمحى إلا بمحو أصولها ... ولا تتجلى حتى تخط أصورها
معاشر أهل الدين هبوا لصعقة ... وصاعقة وارى الجسوم ظهورها
أصابت منار الدين فانهد ركنه ... وزعزع من أكنافه مستطيرها
إلا واستعدوا للجهاد عزائماً ... يلوح على ليل الوغى مستنيرها
بأنفس صدق موقنات بأنها ... إلى الله من تحت السيوف مصيرها
تروم إلى دار السلام عرائساً ... على الله فى ذاك النعيم مهورها (?).